عبد الملك الجويني
29
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو أغمي على الصائم ، فأوجر شيئاً ، لا على قصد المعالجة ، لم يُفطر ، ولو أوجر على قصد المعالجة ، ففي حصول الفطر قولان ، وإن لم يشعر ، وإنما ( 1 ) روعي فيه مصلحته ، فلحق بما يرعاه من نفسه . والمغمى عليه المُحرم إذا عولج بدواء فيه طيبٌ خارجٌ على هذا الخلاف ، على ما سيأتي مشروحاً في موضعه - إن شاء الله تعالى - فصل قال : " فإن تقيأ عامداً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2297 - رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قاء أفطر ، ومن ذرعه القيء ، لم يفطر " ( 3 ) وأراد بقوله صلى الله عليه وسلم : " من قاء " المتعمِّدَ ، الذي يستقيء ، وعن ابن عمر نفسه : " من قاء ، فلا قضاء عليه ، ومن استقاء ، فعليه القضاء " ( 4 ) ، وأراد بقوله : ( من قاء ) ، من ذرعه القيء ، وقال أبو الدرداء : " قاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفطر " . أراد استقاء ، قال ثوبان : " صدق ، وأنا صببت له الوضوء " ( 5 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : فإنما . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 5 . ( 3 ) حديث : من قاء أفطر ، رواه أصحاب السنن ، والدارمي ، والدارقطني ، وابن حبان ، والبيهقي ، والحاكم ، كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً بألفاظ متقاربة وأقربها للفظ الإمام ما عند الحاكم في المستدرك - أما الموقوف على ابن عمر ، فسيأتي بعد هذا . ( أبو داود : الصوم ، باب الصائم يستقيء عامداً ، ح 2380 ، الترمذي : الصوم باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء ، ح 720 ، النسائي في الكبرى : 2 / 215 ح 3130 ، ابن ماجة : الصيام ، باب ما جاء في الصائم يقيء ، ح 1676 ، الدارمي : ح 1729 ، الدارقطني : 2 / 184 ، ابن حبان : ح 3518 ، الحاكم : 1 / 426 ، البيهقي : 4 / 219 ) . ( 4 ) حديث ابن عمر - موقوفاً عليه - رواه مالك في الموطأ : ( 1 / 304 ) ، والشافعي في الأم : ( 2 / 100 ) ، والبيهقي في الكبرى : ( 4 / 219 ) . ( 5 ) حديث أبي الدرداء ، رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدارقطني ، والبيهقي ، والحاكم ( مسند أحمد : 5 / 195 ، أبو داود : الصوم ، باب الصائم يستقيء عامداً ، ح 2381 ، =